الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
149
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« فبلّ الأرض بعد جفوفها » بابعاد الشمس عنها وإنزال المطر عليهاأَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ ( 1 ) . وفي ( توحيد المفضل ) : تأمّل نزول المطر على الأرض والتدبّر في ذلك ، فانهّ جعل ينحدر عليها من علو ليغشى ما غلظ وارتفع منها فيرويها ، ولو كان أنّما يأتيها من بعض نواحيها لما علا المواضع المشرفة منها ويقلّ ما يزرع في الأرض . ألا ترى أنّ الذي يزرع سيحا أقل من ذلك فالأمطار هي التي تطبق الأرض وربما تزرع هذه البراري الواسعة وسفوح الجبال وذراها فتغل الغلة الكثيرة ، وبها يسقط عن الناس في كثير من البلدان مؤنة سياق الماء من موضع إلى موضع وما يجري في ذلك بينهم من التشاجر والتظالم حتى يستأثر بالماء ذوو العز والقوّة ويحرمه الضعفاء . ثم إنهّ حين قدّر أن ينحدر على الأرض انحدارا جعل ذلك قطرا شبيها بالرش ليغور في قعر الأرض فيرويها ، ولو كان يسكبه انسكابا كان ينزل على وجه الأرض فلا يغور فيها ، ثمّ كان يحطم الزروع القائمة إذا اندفق عليها فصار ينزل نزولا رقيقا فينبت الحب المزروع ويحيي الأرض والزرع القائم ، وفي نزوله أيضا مصالح أخرى فإنهّ يلين الأبدان ويجلو كدر الهواء ، فيرتفع الوباء الحادث من ذلك ويغسل ما يسقط على الشجر والزرع من الداء المسمّى باليرقان إلى أشباه هذا من المنافع ( 2 ) . « وأخرج نبتها بعد جدوبها » أي : قحطها . وفي ( توحيد المفضل ) : ولو أن ملكا من الملوك قسم في أهل مملكته
--> ( 1 ) الأنبياء : 30 . ( 2 ) توحيد المفضل : 149 والنقل بتصرف يسير .